مصطفى شاهين للعلوم
اهلا بك فى موقع مصطفى شاهين للعلوم

انضم إلى المنتدى ، فالأمر سريع وسهل

مصطفى شاهين للعلوم
اهلا بك فى موقع مصطفى شاهين للعلوم
مصطفى شاهين للعلوم
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

وكيع بن الجراح

استعرض الموضوع التالي استعرض الموضوع السابق اذهب الى الأسفل

وكيع بن الجراح Empty وكيع بن الجراح

مُساهمة من طرف Admin الخميس سبتمبر 01, 2011 7:40 pm

وكيع (ع)

ابن الجراح ، بن مليح ، بن عدي ، بن فرس ، بن جمجمة ، بن سفيان ، بن الحارث ، بن عمرو ، بن عبيد ، بن رؤاس ، الإمام الحافظ ، محدث العراق أبو سفيان الرؤاسي ، الكوفي ، أحد الأعلام .

ولد سنة تسع وعشرين ومائة قاله أحمد بن حنبل .

وقال خليفة وهارون بن حاتم : ولد سنة ثمان وعشرين . واشتغل في الصغر .

وسمع من : هشام بن عروة ، وسليمان الأعمش ، وإسماعيل بن أبي خالد ، وابن عون ، وابن جريج ، وداود الأودي ، ويونس بن أبي إسحاق ، وأسود بن شيبان ، وهشام بن الغاز ، والأوزاعي ، وجعفر بن برقان ، وزكريا بن أبي زائدة ، وطلحة بن عمرو المكي ، وفضيل بن غزوان ، وأبي جناب الكلبي ، وحنظلة بن أبي سفيان ، وأبان بن صمعة ، وأبان بن عبد الله البجلي ، وأبان بن يزيد ، وإبراهيم بن الفضل المخزومي ، وإبراهيم بن يزيد الخوزي ، وإدريس بن يزيد ، وإسماعيل بن رافع المدني ، وإسماعيل بن سليمان الأزرق ، وإسماعيل بن أبي الصفيرا وإسماعيل بن مسلم العبدي ، وأفلح بن حميد ، وأيمن بن نابل ، وبدر بن عثمان ، وبشير بن المهاجر ، وحريث بن أبي مطر ، وأبي خلدة خالد بن دينار ، وخـالد بن طهمان ، ودلهم بن صالح ، وسعد بن أوس ، وسعدان الجهني ، وسعيد بن السائب ، وسعيد بن عبيد الطائي ، وسلمة بن نبيط ، وطلحة بن يحيى ، وعباد بن منصور ، وعثمان الشحام ، وعمر بن ذر ، وعيسى بن طهمان ، وعيينة بن عبد الرحمن بن جوشن ، وكهمس ، والمثنى بن سعيد الضبعي ، والمثنى ، بن سعيد الطائي ، وابن أبي ليلى ، ومسعر بن حبيب ، ومسعر بن كدام ، ومعاوية بن أبي مزرد ، ومصعب بن سليم ، وابن أبي ذئب ، وسفيان ، وشعبة ، وإسرائيل ، وشريك ، وخلق كثير .

وكان من بحور العلم وأئمة الحفظ .

حدث عنه : سفيان الثوري أحد شيوخه ، وعبد الله بن المبارك ، والفضل بن موسى السيناني -وهما أكبر منه- ويحيى بن آدم ، وعبد الرحمن بن مهدي ، والحميدي ، ومسدد ، وعلي ، وأحمد ، وابن معين ، وإسحاق ، وبنو أبي شيبة ، وأبو خيثمة ، وأبو كريب ، وابن نمير ، وأبو هشام الرفاعي ، وعبد الله بن هاشم الطوسي ، وأحمد بن عبد الجبار العطاردي ، وإبراهيم بن عبد الله العبسي ، وأمم سواهم .

وكان والده ناظرا على بيت المال بالكوفة ، وله هيبة وجلالة .

وروي عن يحيى بن أيوب المقابري ، قال : ورث وكيع من أمه مائة ألف درهم .

قال يحيى بن يمان : لما مات سفيان الثوري ، جلس وكيع موضعه.

قال القعنبي : كنا عند حماد بن زيد ، فلما خرج وكيع ، قالوا : هذا راوية سفيان ، قال حماد : إن شئتم ، قلت : أرجح من سفيان .

الفضل بن محمد الشعراني : سمعت يحيى بن أكثم يقول : صحبت وكيعا في الحضر والسفر ، وكان يصوم الدهر ، ويختم القرآن كل ليلة .

قلت : هذه عبادة يخضع لها ، ولكنها من مثل إمام من الأئمة الأثرية مفضولة ، فقد صح نهيه -عليه السلام- عن صوم الدهر وصح أنه نهى أن يقرأ القرآن في أقل من ثلاث والدين يسر ، ومتابعة السنة أولى ، فرضي الله عن وكيع ، وأين مثل وكيع ؟ ! ومع هذا فكان ملازما لشرب نبيذ الكوفة الذي يسكر الإكثار منه فكان متأولا في شربه ، ولو تركه تورعا ، لكان أولى به ، فإن من توقى الشبهات ، فقد استبرأ لدينه وعرضه وقد صح النهي والتحريم للنبيذ المذكور وليس هذا موضع هذه الأمور ، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك ، فلا قدوة في خطأ العالم ، نعم ، ولا يوبخ بما فعله باجتهاد ، نسأل الله المسامحة .

قال يحيى بن معين : وكيع في زمانه كالأوزاعي في زمانه .

وقال أحمد بن حنبل : ما رأيت أحدا أوعى للعلم ولا أحفظ من وكيع .

قلت : كان أحمد يعظم وكيعا ويفخمه .

قال محمد بن عامر المصيصي : سألت أحمد : وكيع أحب إليك أو يحيى بن سعيد ؟ فقال : وكيع ، قلت : كيف فضلته على يحيى ، ويحيى ومكانه من العلم والحفظ والإتقان ما قد علمت ؟ قال : وكيع كان صديقا لحفص بن غياث ، فلما ولي القضاء ، هجره ، وإن يحيى كان صديقا لمعاذ بن معاذ ، فلما ولي القضاء ، لم يهجره يحيى .

وقال محمد بن علي الوراق : عرض القضاء على وكيع ، فامتنع . محمد بن سلام البيكندي : سمعت وكيعا يقول : من طلب الحديث كما جاء ، فهو صاحب سنة ، ومن طلبه ليقوي به رأيه ، فهو صاحب بدعة .

قال الحافظ أبو القاسم بن عساكر : قد حدث وكيع بدمشق ، فأخذ عنه هشام بن عمار ، وابن ذكوان .

قال أحمد بن أبي خيثمة : حدثنا محمد بن يزيد ، حدثني حسين أخو زيدان قال : كنت مع وكيع ، فأقبلنا جميعا من المصيصة أو طرسوس ، فأتينا الشام ، فما أتينا بلدا إلا استقبلنا وإليها ، وشهدنا الجمعة بدمشق ، فلما سلم الإمام ، أطافوا بوكيع ، فما انصرف إلى أهله يعني إلى الليل . قال : فحدث به مليحا ابنه ، فقال : رأيت في جسد أبي آثار خضرة مما زحم ذلك اليوم .

قال محمد بن عبد الله بن عمار : أحرم وكيع من بيت المقدس .

وقال محمد بن سعد : كان وكيع ثقة مأمونا عاليا رفيعا كثير الحديث حجة .

قال محمود بن غيلان : قال لي وكيع : اختلفت إلى الأعمش سنين .

وقال محمد بن خلف التيمي : أخبرنا وكيع قال : أتيت الأعمش ، فقلت : حدثني . قال : ما اسمك ؟ قلت : وكيع . قال : اسم نبيل . ما أحسب إلا سيكون لك نبأ ، أين تنزل من الكوفة ؟ قلت : في بني رؤاس . قال : أين من منزل الجراح بن مليح ؟ قلت : ذاك أبي ، وكان على بيت المال ، قال لي : اذهب ، فجئني بعطائي ، وتعال حتى أحدثك بخمسة أحاديث . فجئت إلى أبي ، فأخبرته ، قال : خذ نصف العطاء ، واذهب ، فإذا حدثك بالخمسة ، فخذ النصف الآخر حتى تكون عشرة ، فأتيته بنصف عطائه ، فوضعه في كفه ، وقال : هكذا ؟ ثم سكت ، فقلت : حدثني ، فأملى علي حديثين ، فقلت : وعدتني بخمسة . قال : فأين الدراهم كلها ؟ أحسب أن أباك أمرك بهذا ، ولم يدر أن الأعمش مدرب ، قد شهد الوقائع ؟ اذهب فجئني بتمامه ، فجئته ، فحدثني بخمسة ، فكان إذا كان كل شهر ، جئته بعطائه ، فحدثني بخمسة أحاديث .

قال قاسم بن يزيد الجرمي : كان الثوري يدعو وكيعا ، وهو غلام فيقول : يا رؤاسي ! تعال ، أي شيء سمعت ؟ فيقول : حدثني فلان بكذا ، وسفيان يتبسم ، ويتعجب من حفظه .

قال ابن عمار : ما كان بالكوفة في زمان وكيع أفقه ولا أعلم بالحديث من وكيع ، وكان جهبذا ، سمعته يقول : ما نظرت في كتاب منذ خمس عشرة سنة إلا في صحيفة يوما ، فقلت له : عدوا عليك بالبصرة أربعة أحاديث غلطت فيها . قال : وحدثتهم بعبادان بنحو من ألف وخمس مائة ، أربعة أحاديث ليست بكثيرة في ذلك .

قال يحيى بن معين : سمعت وكيعا يقول : ما كتبت عن الثوري قط ، كنت أتحفظ ، فإذا رجعت إلى المنزل ، كتبتها .

قال محمد بن عمران الأخنسي : سمعت يحيى بن يمان يقول : نظر سفيان إلى عيني وكيع ، فقال : لا يموت هذا الرؤاسي حتى يكون له شأن . فمات سفيان ، وجلس وكيع مكانه .

قال أحمد بن أبي الحواري : قلت لأبي بكر بن عياش : حدثنا . قال : قد كبرنا ، ونسينا الحديث ، اذهب إلى وكيع في بني رؤاس .

قال الشاذكوني : قال لنا أبو نعيم يوما : ما دام هذا التنين حيا -يعني وكيعا- ما يفلح أحد معه.

قلت : كان وكيع أسمر ضخما سمينا .

قال ابن عدي : حدثت عن نوح بن حبيب ، عن عبد الرزاق ، قال : رأيت الثوري وابن عيينة ومعمرا ومالكا ، ورأيت ورأيت ، فما رأت عيناي قط مثل وكيع .

قال المفضل الغلابي : كنا بعبادان ، فقال لي حماد بن مسعدة : أحب أن تجيء معي إلى وكيع ، فأتيناه ، فسلم عليه ، وتحدثنا ، ثم انصرفنا ، فقال لي حماد : يا أبا معاوية ! قد رأيت الثوري ، فما كان مثل هذا .

قال عبد الله بن أحمد بن حنبل : سمعت أبي يقول : كان وكيع حافظا حافظا ، ما رأيت مثله .

وقال بشر بن موسى : سمعت أحمد بن حنبل يقول : ما رأيت قط مثل وكيع في العلم والحفظ والإسناد والأبواب مع خشوع وورع .

قلت : يقول هذا أحمد مع تحريه وورعه ، وقد شاهد الكبار مثل هشيم ، وابن عيينة ، ويحيى القطان ، وأبي يوسف القاضي وأمثالهم .

وكذا روى عن أحمد إبراهيم الحربي ، قال جعفر بن محمد بن سوار النيسابوري : سمعت عبد الصمد بن سليمان البلخي : سألت أحمد بن حنبل ، عن يحيى بن سعيد ، وعبد الرحمن ، ووكيع ، وأبي نعيم ، فقال : ما رأيت أحفظ من وكيع ، وكفاك بعبد الرحمن معرفة وإتقانا ، وما رأيت رجلا أوزن بقوم من غير محاباة ، ولا أشد تثبتا في أمور الرجال من يحيى بن سعيد ، وأبو نعيم أقل الأربعة خطأ ، وهو عندي ثقة موضع الحجة في الحديث .

وقال صالح بن أحمد : قلت لأبي : أيما أثبت عندك ، وكيع أو يزيد ؟ فقال : ما منهما بحمد الله إلا ثبت ، وما رأيت أوعى للعلم من وكيع ، ولا أشبه من أهل النسك منه ، ولم يختلط بالسلطان .

وقال الترمذي : سمعت أحمد بن الحسن : سئل أحمد بن حنبل عن وكيع وابن مهدي ، فقال : وكيع أكبر في القلب ، وعبد الرحمن إمام .

وقال زاهد دمشق أحمد بن أبي الحواري : ما رأيت فيمن لقيت أخشع من وكيع .

علي بن الحسين بن حبان ، عن أبيه ، سمعت ابن معين يقول : ما رأيت أفضل من وكيع ، قيل : ولا ابن المبارك ؟ قال : قد كان ابن المبارك له فضل ، ولكن ما رأيت أفضل من وكيع ، كان يستقبل القبلة ، ويحفظ حديثه ، ويقوم الليل ، ويسرد الصوم ، ويفتي بقول أبي حنيفة رحمه الله، وكان قد سمع منه كثير .

قال صالح بن محمد جزرة : سمعت يحيى بن معين يقول : ما رأيت أحدا أحفظ من وكيع . فقال له رجل : ولا هشيم ؟ فقال : وأين يقع حديث هشيم من حديث وكيع ؟ قال الرجل : إني سمعت علي بن المديني يقول : ما رأيت أحدا أحفظ من يزيد بن هارون . فقال : كان يزيد يتحفظ ، كانت له جارية تحفظه من كتاب

قال قتيبة : سمعت جريرا يقول : جاءني ابن المبارك ، فقلت له : يا أبا عبد الرحمن ، من رجل الكوفة اليوم ؟ فسكت عني ، ثم قال : رجل المصرين وكيع .

تمتام حدثنا يحيى بن أيوب ، حدثني بعض أصحاب وكيع الذين كانوا يلزمونه ، أن وكيعا كان لا ينام حتى يقرأ جزءه من كل ليلة ثلث القرآن ، ثم يقوم في آخر الليل ، فيقرأ المفصل ، ثم يجلس ، فيأخذ في الاستغفار حتى يطلع الفجر .

وقال أبو سعيد الأشج : حدثنا إبراهيم بن وكيع ، قال : كان أبي يصلي ، فلا يبقى في دارنا أحد إلا صلى حتى جارية لنا سوداء .

عباس : حدثنا يحيى بن معين : سمعت وكيعا يقول كثيرا : وأي يوم لنا من الموت ؟ ورأيته أخذ في كتاب "الزهد" يقرؤه ، فلما بلغ حديثا منه ، ترك الكتاب ، ثم قام ، فلم يحدث ، فلما كان من الغد ، وأخذ فيه ، بلغ ذلك المكان ، قام أيضا ، ولم يحدث ، حتى صنع ذلك ثلاثة أيام . قلت ليحيى : وأي حديث هو ؟ قال : حديث كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل .

قال ابن عمار : كان وكيع يصوم الدهر ، ويفطر يوم الشك والعيد ، وأخبر أنه كان يشتكي إذا أفطر في هذه الأيام .

وعن سفيان بن وكيع ، قال : كان أبي يجلس لأصحاب الحديث من بكرة إلى ارتفاع النهار ، ثم ينصرف ، فيقيل ، ثم يصلي الظهر ، ويقصد الطريق إلى المشرعة التي يصعد منها أصحاب الروايا فيريحون نواضحهم ، فيعلمهم من القرآن ما يؤدون به الفرض إلى حدود العصر ، ثم يرجع إلى مسجده ، فيصلي العصر ، ثم يجلس يدرس القرآن ويذكر الله إلى آخر النهار ، ثم يدخل منزله ، فيقدم إليه إفطاره ، وكان يفطر على نحو عشرة أرطال من الطعام ، ثم تقدم إليه قرابة فيها نحو من عشرة أرطال من نبيذ ، فيشرب منها ما طاب له على طعامه ، ثم يجعلها بين يديه ، ثم يقوم فيصلي ورده من الليل ، كلما صلى شيئا شرب منها حتى ينفدها ، ثم ينام .

روى هذه الحكاية الدارقطني ، عن القاضي ابن أم شيبان ، عن أبيه ، عن أبي عبد الرحمن بن سفيان بن وكيع ، عن أبيه .

قال إسحاق بن بهلول : قدم علينا وكيع ، فنزل في مسجد الفرات ، وسمعت منه ، فطلب مني نبيذا ، فجئته به ، وأقبلت أقرأ عليه الحديث ، وهو يشرب ، فلما نفد ما جئته به ، أطفأ السراج . قلت : ما هذا ؟ قال : لو زدتنا ، زدناك .

قال جعفر الطيالسي : سمعت يحيى بن معين يقول : سمعت رجلا يسأل وكيعا ، فقال : يا أبا سفيان ، شربت البارحة نبيذا ، فرأيت فيما يرى النائم كأن رجلا يقول : شربت خمرا . فقال وكيع : ذلك الشيطان .

وقال نعيم بن حماد : تعشينا عند وكيع -أو قال : تغدينا- فقال : أي شيء تريدون أجيئكم منه : نبيذ الشيوخ أو نبيذ الفتيان ؟ فقلت : تتكلم بهذا ؟ قال : هو عندي أحل من ماء الفرات ، قلت له : ماء الفرات لم يختلف في حله ، وقد اختلف في هذا .

قلت : الرجل سامحه الله لو لم يعتقد إباحته ، لما قال هذا .

وعن إبراهيم بن شماس قال : لو تمنيت كنت أتمنى عقل ابن المبارك وورعه ، وزهد ابن فضيل ورقته ، وعبادة وكيع وحفظه ، وخشوع عيسى بن يونس ، وصبر حسين الجعفي ، صبر ولم يتزوج ولم يدخل في شيء من أمر الدنيا .

وروى بعض الرواة عن وكيع قال : قال لي الرشيد ، إن أهل بلدك طلبوا مني قاضيا . وقد رأيت أن أشركك في أمانتي وصالح عملي ، فخذ عهدك . فقلت : يا أمير المؤمنين ، أنا شيخ كبير ، وإحدى عيني ذاهبة ، والأخرى ضعيفة .

قال علي بن خشرم : ما رأيت بيد وكيع كتابا قط ، إنما هو حفظ ، فسألته عن أدوية الحفظ ، فقال : إن علمتك الدواء استعملته ؟ قلت : إي والله . قال : ترك المعاصي ما جربت مثله للحفظ .

وقال طاهر بن محمد المصيصي : سمعت وكيعا يقول : لو علمت أن الصلاة أفضل من الحديث ما حدثتكم .

قال سفيان بن عبد الملك صاحب ابن المبارك : كان وكيع أحفظ من ابن المبارك .

وقال أحمد العجلي : وكيع كوفي ثقة عابد صالح أديب من حفاظ الحديث ، وكان مفتيا .

وقال أبو عبيد الأجري : سئل أبو داود : أيما أحفظ وكيع أو عبد الرحمن بن مهدي ؟ قال : وكيع أحفظ ، وعبد الرحمن أتقن ، وقد التقيا بعد العشاء في المسجد الحرام ، فتواقفا حتى سمعا أذان الصبح .

عباس وابن أبي خيثمة ، سمعا يحيى يقول : من فضل عبد الرحمن بن مهدي على وكيع ، فعليه لعنة الله والملامكة والناس أجمعين .

قلت : هذا كلام رديء ، فغفر الله ليحيى ، فالذي أعتقده أنا أن عبد الرحمن أعلم الرجلين وأفضل وأتقن ، وبكل حال هما إمامان نظيران .

قال أبو داود : ما رئي لوكيع كتاب قط ، ولا لهشيم ، ولا لحماد بن زيد ، ولا لمعمر .

قال ابن المديني : أوثق أصحاب سفيان الثوري ابن مهدي والقطان ووكيع .

وقال أبو حاتم : أشهد على أحمد بن حنبل قال : الثبت عندنا بالعراق وكيع ، ويحيى القطان ، وعبد الرحمن .

رواها أحمد بن أبي الحواري عن أحمد بن حنبل أيضا ، ثم قال : فذكرته ليحيى بن معين ، فقال : الثبت عندنا بالعراق وكيع .

الساجي : حدثني أحمد بن محمد : سمعت يحيى بن معين يقول : ما رأيت أحفظ من وكيع .

قال يعقوب الفسوي -وبلغه قول يحيى : من فضل عبد الرحمن على وكيع فعليه اللعنة- : كان غير هذا أشبه بكلام أهل العلم ، ومن حاسب نفسه ، لم يقل مثل هذا ، وكيع خير فاضل حافظ .

وقد سئل أحمد بن حنبل : إذا اختلف وكيع وعبد الرحمن ، بقول من نأخذ ؟ فقال : نوافق عبد الرحمن أكثر ، وخاصة في سفيان ، كان معنيا بحديثه ، وعبد الرحمن يسلم منه السلف ، ويجتنب شرب المسكر ، وكان لا يرى أن يزرع في أرض الفرات .

قلت : عبد الرحمن له جلالة عجيبة ، وكان يغشى عليه إذا سمع القرآن ، نقله صاحب "شريعة المقارئ ".

عباس الدوري : قلت ليحيى : حديث الأعمش إذا اختلف وكيع وأبو معاوية ؟ قال : يوقف حتى يجيء من يتابع أحدهما ، ثم قال : كانت الرحلة إلى وكيع في زمانه.

قال أبو حاتم الرازي : وكيع أحفظ من ابن المبارك .

قال حنبل بن إسحاق : سمعت ابن معين يقول : رأيت عند مروان بن معاوية لوحا فيه أسماء شيوخ : فلان رافضي ، وفلان كذا ، ووكيع رافضي فقلت لمروان : وكيع خير منك ، قال : مني ؟ قلت : نعم . فسكت ، ولو قال لي شيئا ، لوثب أصحاب الحديث عليه . قال : فبلغ ذلك وكيعا ، فقال : يحيى صاحبنا ، وكان بعد ذلك يعرف لي ، ويرحب .

قلت : مر قول أحمد : إن عبد الرحمن يسلم منه السلف ، والظاهر أن وكيعا فيه تَشَيُّعٌ يسيرٌ لا يضر -إن شاء الله، فإنه كوفي في الجملة ، وقد صنف كتاب فضائل الصحابة ، سمعناه قدم فيه باب مناقب علي على مناقب عثمان -رضي الله عنهما.

قال الحسين بن محمد بن عفير : حدثنا أحمد بن سنان قال : كان عبد الرحمن بن مهدي لا يتحدث في مجلسه ، ولا يقوم أحد ، ولا يبرى فيه قلم ، ولا يتبسم أحد ، وكان وكيع يكونون في مجلسه كأنهم في صلاة ، فإن أنكر من أمرهم شيئا انتعل ودخل ، وكان ابن نمير يغضب ويصيح ، وإن رأى من يبري قلما ، تغير وجهه غضبا .

قال تميم بن محمد الطوسي : سمعت أحمد بن حنبل يقول : عليكم بمصنفات وكيع .

محمد بن أحمد بن مسعود : سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل : سمعت أبي يقول : أخطأ وكيع في خمس مائة حديث .

وقال علي بن المديني : كان وكيع يلحن ، ولو حدثت عنه بألفاظه ، لكانت عجبا ، كان يقول : حدثنا مسعر عن "عيشة ".

نقلها يعقوب بن شيبة عنه.

وقال أحمد بن حنبل : كان وكيع أحفظ من عبد الرحمن بكثير .

قال عبد الله بن أحمد ، عن أبيه : ابن مهدي أكثر تصحيفا من وكيع ، لكنه أقل خطأ .

وقال إبراهيم الحربى : سمعت أحمد يقول : ما رأت عيناي مثل وكيع قط ، يحفظ الحديث جيدا ، ويذاكر بالفقه ، فيحسن مع ورع واجتهاد ، ولا يتكلم في أحد .

قال الحافظ أحمد بن سهل النيسابوري : دخلت على أحمد بن حنبل بعد المحنة ، فسمعته يقول : كان وكيع إمام المسلمين في زمانه .

قال سلم بن جنادة : جالست وكيعا سبع سنين ، فما رأيته بزق ، ولا مس حصاة ، ولا جلس مجلسا فتحرك ، وما رأيته إلا مستقبل القبلة ، وما رأيته يحلف بالله .

وقال أبو سعيد الأشج : كنت عند وكيع فجاءه رجل يدعوه إلى عرس ، فقال : أثم نبيذ ؟ قال : لا . قال : لا نحضر عرسا ليس فيه نبيذ ، قال : فإني آتيكم به . فقام .

وروي عن وكيع أن رجلا أغلظ له ، فدخل بيتا ، فعفر وجهه ثم خرج إلى الرجل ، فقال : زد وكيعا بذنبه ، فلولاه ما سلطت عليه .

نصر بن المغيرة البخاري : سمعت إبراهيم بن شماس يقول : رأيت أفقه الناس وكيعا ، وأحفظ الناس ابن المبارك ، وأروع الناس الفضيل .

قال مروان بن محمد الطاطري : ما رأيت فيمن رأيت أخشع من وكيع ، وما وصف لي أحد قط إلا رأيته دون الصفة إلا وكيعا ، رأيته فوق ما وصف لي .

قال سعيد بن منصور : قدم وكيع مكة ، وكان سمينا ، فقال له الفضيل بن عياض : ما هذا السمن ، وأنت راهب العراق ؟ قال : هذا من فرحي بالإسلام . فأفحمه .

أبو سعيد الأشج : سمعت وكيعا يقول : الجهر بالبسملة بدعة .

قال الفضل بن عنبسة : ما رأيت مثل وكيع من ثلاثين سنة .

وقال إسحاق بن راهويه : حفظي وحفظ ابن المبارك تكلف ، وحفظ وكيع أصلي ، قام وكيع ، فاستند ، وحدث بسبع مائة حديث حفظا .

وقال محمود بن آدم : تذاكر بشر بن السري ووكيع ليلة ، وأنا أراهما من العشاء إلى الصبح ، فقلت لبشر : كيف رأيته ؟ قال : ما رأيت أحفظ منه .

وقال سهل بن عثمان : ما رأيت أحفظ من وكيع .

قال أحمد بن حنبل : كان وكيع مطبوع الحفظ .

وقال محمد بن عبد الله بن نمير : كانوا إذا رأوا وكيعا ، سكتوا ، يعني في الحفظ والإجلال .

وقال أبو حاتم : سئل أحمد عن يحيى ، وابن مهدي ، ووكيع ، فقال : وكيع أسردهم .

أبو زرعة الرازي : سمعت أبا جعفر الجمال يقول : أتينا وكيعا ، فخرج بعد ساعة ، وعليه ثياب مغسولة ، فلما بصرنا به ، فزعنا من النور الذي رأيناه يتلألأ من وجهه ، فقال رجل بجنبي : أهذا ملك ؟ ! فتعجبنا من ذلك النور .

وقال أحمد بن سنان : رأيت وكيعا إذا قام في الصلاة ، ليس يتحرك منه شيء ، لا يزول ولا يميل على رجل دون الأخرى . قال أحمد بن أبي الحواري : سمعت وكيعا يقول : ما نعيش إلا في سترة ، ولو كشف الغطاء ، لكشف عن أمر عظيم . الصدق النية .

قال الفلاس : ما سمعت وكيعا ذاكرا أحدا بسوء قط .

قلت : مع إمامته ، كلامه نزر جدا في الرجال .

قال أحمد بن أبي الحواري ، عن وكيع : ما أخذت حديثا قط عرضا . فذكرت هذا لابن معين ، فقال : وكيع عندنا ثبت .

قال عبد الرحمن بن الحكم بن بشير : وكيع عن الثوري غاية الإسناد ، ليس بعده شيء ، ما أعدل بوكيع أحدا . فقيل له : فأبو معاوية ؟ فنفر من ذلك .

قلت : أصح إسناد بالعراق وغيرها : أحمد بن حنبل ، عن وكيع ، عن سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وفي "المسند" بهذا السند عدة متون .

قال عبد الله بن هاشم : خرج علينا وكيع يوما ، فقال : أي الإسنادين أحب إليكم : الأعمش ، عن أبي وائل ، عن عبد الله . أو سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن عبد الله ؟ فقلنا : الأعمش ، فإنه أعلى . فقال : بل الثاني ، فإنه فقيه ، عن فقيه ، عن فقيه ، عن فقيه ، والآخر شيخ عن شيخ . وحديث يتداوله الفقهاء خير من حديث يتداوله الشيوخ .

نوح بن حبيب ، حدثنا وكيع ، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال : حضرت موت سفيان ، فكان عامة كلامه : ما أشد الموت . قال نوح : فأتيت عبد الرحمن ، فقلت له : حدثنا عنك وكيع . فكان متكئا ، فقعد ، وقال : أنا حدثت أبا سفيان ، جزاه الله خيرا ، ومن مثل أبي سفيان ؟ ! وما يقال لمثل أبي سفيان ؟ !

وقيل : إن وكيعا وصل إنسانا مرة بصرة دنانير لكونه كتب من محبرة ذلك الإنسان ، وقال : اعذر ، فلا أملك غيرها .

علي بن خشرم : سمعت وكيعا يقول : لا يكمل الرجل حتى يكتب عمن هو فوقه ، وعمن هو مثله ، وعمن هو دونه .

وعن مليح بن وكيع ، قال : لما نزل بأبي الموت ، أخرج يديه ، فقال : يا بني ترى يدي ، ما ضربت بهما شيئا قط . قال مليح : فحدثت بهذا داود بن يحيى بن يمان ، فقال : رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في النوم ، فقلت : يا رسول الله من الأبدال ؟ قال : الذين لا يضربون بأيديهم شيئا ، وإن وكيعا منهم .

قلت : بل الذي يضرب بيده في سبيل الله أشرف وأفضل .

محنة وكيع -وهي غريبة- تورط فيها ، ولم يرد إلا خيرا ، ولكن فاتته سكتة ، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- : كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع فليتق عبد ربه ، ولا يخافن إلا ذنبه .

قال علي بن خشرم : حدثنا وكيع ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن عبد الله البهي ، أن أبا بكر الصديق جاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد وفاته ، فأكب عليه ، فقبله ، وقال : بأبي وأمي ، ما أطيب حياتك وميتتك ثم قال البهي : وكان ترك يوما وليلة حتى ربا بطنه ، وانثنت خنصراه . قال ابن خشرم : فلما حدث وكيع بهذا بمكة ، اجتمعت قريش ، وأرادوا صلب وكيع ، ونصبوا خـشبة لصلبه ، فجاء سفيان بن عيينة ، فقال لهم : الله الله ! هذا فقيه أهل العراق ، وابن فقيهه ، وهذا حديث معروف .

قال سفيان : ولم أكن سمعته إلا أني أردت تخليص وكيع .

قال علي بن خشرم : سمعت الحديث من وكيع ، بعدما أرادوا صلبه ، فتعجبت من جسارته ، وأخبرت أن وكيعا احتج ، فقال : إن عدة من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منهم عمر ، قالوا : لم يمت رسول الله . فأراد الله أن يريهم آية الموت .

رواها أحمد بن محمد بن علي بن رزين الباشاني قال : حدثنا علي بن خشرم . وروى الحديث عن وكيع : قتيبة بن سعيد .

فهذه زلة عالم ، فما لوكيع ولرواية هذا الخبر المنكر المنقطع الإسناد ! كادت نفسه أن تذهب غلطا ، والقائمون عليه معذورون ، بل مأجورون ، فإنهم تخيلوا من إشاعة هذا الخبر المردود ، غضا ما لمنصب النبوة ، وهو في باديء الرأي يوهم ذلك ، ولكن إذا تأملته ، فلا بأس -إن شاء الله- بذلك ، فإن الحي قد يربو جوفه ، وتسترخي مفاصله ، وذلك تفرع من الأمراض ، و "أشد الناس بلاء الأنبياء" وإنما المحذور أن تجوز عليه تغير سائر موتى الآدميين ورائحتهم ، وأكل الأرض لأجسادهم ، والنبي -صلى الله عليه وسلم- فمفارق لسائر أمته في ذلك ، فلا يبلى ، ولا تأكل الأرض جسده ، ولا يتغير ريحه ، بل هو الآن ، وما زال أطيب ريحا من المسك ، وهو حي في لحده حياة مثله في البرزخ ، التي هي أكمل من حياة سائر النبيين ، وحياتهم بلا ريب أتم وأشرف من حياة الشهداء الذين هم بنص الكتاب أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ وهؤلاء حياتهم الآن التي في عالم البرزخ حق ، ولكن ليست هي حياة الدنيا من كل وجه ، ولا حياة أهل الجنة من كل وجه ، ولهم شبه بحياة أهل الكهف ، ومن ذلك : اجتماع آدم وموسى ، لما احتج عليه موسى ، وحجه آدم بالعلم السابق كان اجتماعهما حقا ، وهما في عالم البرزخ ، وكذلك نبينا -صلى الله عليه وسلم- أخبر أنه رأى في السماوات آدم وموسى وإبراهيم وإدريس وعيسى ، وسلم عليهم ، وطالت محاورته مع موسى هذا كله حق . والذي منهم لم يذق الموت بعد هو عيسى -عليه السلام- فقد تبرهن لك أن نبينا -صلى الله عليه وسلم- ما زال طيبا مطيبا ، وأن الأرض محرم عليها أكل أجساد الأنبياء ، وهذا شيء سبيله التوقيف ، وما عنف النبي -صلى الله عليه وسلم- الصحابة -رضي الله عنهم- لما قالوا له بلا علم : وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت ؟ -يعني قد بليت- فقال : إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء .

وهذا بحث معترض في الاعتذار عن إمام من أئمة المسلمين ، وقد قام في الدفع عنه مثل إمام الحجاز سفيان بن عيينة ، ولولا أن هذه الواقعة في عدة كتب ، وفي مثل "تاريخ الحافظ ابن عساكر" ، وفي "كامل الحافظ ابن عدي" لأعرضت عنها جملة ، ففيها عبرة حتى قال الحافظ يعقوب الفسوي في "تاريخه" وفي هذه السنة حدث وكيع بمكة ، عن ابن أبي خالد ، عن البهي فذكر الحديث ، ثم قال : فرفع ذلك إلى العثماني ، فحبسه ، وعزم على قتله ، ونصبت خشبة خارج الحرم ، وبلغ وكيعا ، وهو محبوس . قال الحارث بن صديق : فدخلت عليه لما بلغني ، وقد سبق إليه الخبر ، قال : وكان بينه وبين ابن عيينة يومئذ متباعد ، فقال لي : ما أرانا إلا قد اضطررنا إلى هذا الرجل ، واحتجنا إليه ، فقلت : دع هذا عنك ، فإن لم يدركك ، قتلت ، فأرسل إلى سفيان ، وفزع إليه ، فدخل سفيان على العثماني -يعني متولي مكة- فكلمه فيه ، والعثماني يأبى عليه ، فقال له سفيان : إني لك ناصح ، هذا رجل من أهل العلم ، وله عشيرة ، وولده بباب أمير المؤمنين ، فتشخص لمناظرتهم ، قال : فعمل فيه كلام سفيان ، فأمر بإطلاقه ، فرجعت إلى وكيع ، فأخبرته ، فركب حمارا ، وحملنا متاعه ، وسافر ، فدخلت على العثماني من الغد ، فقلت : الحمد لله الذي لم تُبتُلَ بهذا الرجل ، وسلمك الله ، قال : يا حارث ، ما ندمت على شيء ندامتي على تخليته ، خطر ببالي هذه الليلة حديث جابر بن عبد الله قال : حولت أبي والشهداء بعد أربعين سنة فوجدناهم رطابا يثنون لم يتغير منهم شيء . ثم قال الفسوي : فسمعت سعيد بن منصور يقول : كنا بالمدينة ، فكتب أهل مكة إلى أهل المدينة بالذي كان من وكيع ، وقالوا : إذا قدم عليكم ، فلا تتكلوا على الوالي ، وارجموه حتى تقتلوه . قال : فعرضوا على ذلك ، وبلغنا الذي هم عليه ، فبعثنا بريدا إلى وكيع أن لا يأتي ، المدينة ، ويمضي من طريق الربذة ، وكان قد جاوز مفرق الطريقين ، فلما أتاه البريد ، رد ومضى إلى الكوفة .

ونقل الحافظ ابن عدي في ترجمة عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد أنه هو الذي أفتى بمكة بقتل وكيع .

وقال ابن عدي : أخبرنا محمد بن عيسى المروزي -فيما كتب إلي- قال : حدثنا أبي عيسى بن محمد ، قال : حدثنا العباس بن مصعب ، حدثنا قتيبة ، حدثنا وكيع ، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد ، فساق الحديث ، ثم قال قتيبة : حدث وكيع بمكة بهذا سنة حج الرشيد ، فقدموه إليه ، فدعا الرشيد سفيان بن عيينة وعبد المجيد بن أبي رواد ، فأما عبد المجيد ، فإنه قال : يجب أن يقتل ، فإنه لم يرو هذا إلا من في قلبه غش للنبي -صلى الله عليه وسلم. وقال سفيان : لا قتل عليه ، رجل سمع حديثا ، فأرواه ، والمدينة شديدة الحر توفي النبي -صلى الله عليه وسلم- فترك ليلتين ، لأن القوم في إصلاح أمر الأمة ، واختلفت قريش والأنصار ، فمن ذلك تغير . قال قتيبة : فكان وكيع إذا ذكر فعل عبد المجيد ، قال : ذاك جاهل ، سمع حديثا لم يعرف وجهه ، فتكلم بما تكلم .

قلت : فرضنا أنه ما فهم توجيه الحديث على ما تزعم ، أفمالك عقل وورع ؟ أما سمعت قول الإمام علي : حدثوا الناس بما يعرفون ، ودعوا ما ينكرون ، أتحبون أن يكذب الله ورسوله . أما سمعت في الحديث ما أنت محدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان فتنة لبعضهم ثم إن وكيعا بعدها تجاسر وحج ، وأدركه الأجل بفيد .

قال أبو حاتم الرازي : حدثنا أحمد بن حنبل ، حدثنا وكيع بحديث في الكرسي قال : فاقشعر رجل عند وكيع ، فغضب ، وقال : أدركنا الأعمش والثوري يحدثون بهذه الأحاديث ، ولا ينكرونها .

قال يحيى بن يحيى التميمي : سمعت وكيعا يقول : من شك أن القرآن كلام الله -يعني غير مخلوق- فهو كافر .

وقال أحمد بن إبراهيم الذورقي : سمعت وكيعا يقول : نسلم هذه الأحاديث كما جاءت ، ولا نقول : كيف كذا ؟ ولا لم كذا ؟ يعني مثل حديث : يحمل السماوات على إصبع .

قال أبو هشام الرفاعي : سمعت وكيعا يقول : من زعم أن القرآن مخلوق ، فقد زعم أنه محدث ، ومن زعم أن القرآن محدث ، فقد كفر .

قال علي بن عثام : مرض وكيع ، فدخلنا عليه ، فقال : إن سفيان أتاني ، فبشرني بجواره ، فأنا مبادر إليه .

قال أبو هشام الرفاعي : مات وكيع سنة سبع وتسعين ومائة يوم عاشوراء فدفن بفيد ، يعني راجعا من الحج .

وقال أحمد بن حنبل : حج وكيع سنة ست وتسعين ، ومات بفيد .

قلت : عاش ثمانيا وستين سنة سوى شهر أو شهرين .

قال قيس بن أنيف : سمعت يحيى بن جعفر البيكندي : سمعت عبد الرزاق يقول : يا أهل خراسان ، إنه نعي لي إمام خراسان -يعني وكيعا- قال : فاهتممنا لذلك ، ثم قال : بعدا لكم يا معشر الكلاب ، إذا سمعتم من أحد شيئا ، اشتهيتم موته .

أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق بن محمد بن المؤيد بن علي الهمداني الزاهد بقراءتي ، أخبركم أحمد بن أبي الفتح الدقاق ، وأبو الفرج بن عبد السلام ، وأخبرنا أبو حفص الطائي ، عن أبي اليمن الكندي ، قالوا : أخبرنا أبو الفضل محمد بن عمر القاضي ، وأخبرنا أحمد بن هبة الله ، أنبأنا عبد المعز بن محمد الهروي ، أخبرنا يوسف بن أيوب الزاهد (ح) وأخبرنا عمر بن عبد المنعم ، عن عبد الجليل بن مندويه ، أخبرنا نصر بن مظفر ، قالوا ثلاثتهم : أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن النقور ، أخبرنا علي بن عمر الحربي ، حدثنا أحمد بن الحسن الصوفي ، حدثنا يحيى بن معين ، حدثنا علي بن هاشم ، ووكيع ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : إذا مات صاحبكم ، فدعوه .

رواه أبو داود .

أخبرنا عبد الحافظ بن بدران ، ويوسف بن أحمد ، قالا : أخبرنا سعيد بن أحمد بن البناء ، أخبرنا أبو القاسم بن البسري ، أخبرنا أبو طاهر المخلص ، حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا وكيع ، عن هشام ، عن قتادة ، عن أنس ، عن زيد بن ثابت قال : تسحرنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم قمنا إلى الصلاة ، قلنا : كم كان قدر ما بينهما ؟ قال : خمسون آية .

أخرجه مسلم عن ابن أبي شيبة على الموافقة .

أخبرنا عمر بن عبد المنعم ، أخبرنا عبد الصمد بن محمد القاضي ، وأنا حاضر ، أخبرنـا علي بن المسلم ، أخبرنا الحسين بن محمد القرشي ، أخبرنا محمد بن أحمد الغساني ، حدثنا محمد بن الحسن البغدادي ، بالرملة ، حدثنا محمد بن حسان الأزرق ، حدثنا وكيع ، حدثنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : نعم الإدام الخل
Admin
Admin
مدير الموقع

عدد المساهمات : 4623
تاريخ التسجيل : 17/07/2011

https://mustafashaheen.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع التالي استعرض الموضوع السابق الرجوع الى أعلى الصفحة


صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى